سلسلة مقالات الإتيكيت الإسلامي

بقلم الباحث /محمد فتحي المعداوي

المقالة الأولى

لمحة في تاريخ البروتوكول والإتيكيت

  • كلمة بروتوكول كلمة إنجليزية تعنى وفقا لما ورد فى قاموس أكسفورد : قواعد السلوك وأصول المجاملات ، كما تطبق فى المناسبات الدبلوماسية .
  • وأصل الكلمة فى اليونانية صفحة السجل أو ما يحتويه السجل .
  • كلمة إتيكيت كلمة فرنسية تعنى البطاقة التى تلصق على طرد أو زجاجة لتوضح محتوياتها .
  • ثم استخدمت هذه الكلمة ( إتيكيت ) للدلالة على البطاقات التى كانت توزع على المدعوين فى القصور الملكية فى فرنسا للتقيد بالتعليمات المدرجة عليها فى حضرة الملك وكبار رجال الحاشية من أمراء ووزراء وكذلك فى المآدب والحفلات الرسمية .
  • وهكذا أصبحت كلمة إتيكيت تعنى مجموعة الآداب الاجتماعية التى يلتزم بها الأفراد فى تعاملاتهم .
  • أما كلمة ( مراسم ، و تشريفات ) فهى مصطلحات عربية  
  • تطلق على مجموعة القواعد والإجراءات التى تتبع فى العلاقات المتبادلة بين المؤسسات،  أوالتى تسير العلاقات الدولية  
  • في البلاد العربية
  • في الدولة الأموية ، الكثير من المراسم المتعلقة بشتى امور الدولة والحكام والوزراء
  • في العصر العباسي ،، وضع الجاحظ كتاب“ التاج في أخلاق الملوك ” يحتوي :
  1. قواعد الدخول على الملوك وتحيتهم ومجالسهم
  2. تصرف الضيوف على المائدة
  3. مجالس الملك وامارات الذهاب منه
  4. آداب رسول الملك ، واستقبال الملوك للناس في الأعياد
  • في العصر الفاطمي
  • ظهر للمؤرخ العالم ” تقي الدين المقريزي ” ، كتاب ” اتعاظ الخلفاء بأخبار الأئمة الفاطميين ” يتحدث فيها عن :
  1. تقاليد الملوك في المناسبات المختلفة
  2. مراسم خروج الملك لأداء صلاة الجمعة والعيدين .

 

  • في الدولة المملوكية ،وضع أبو العباس القلقشندي ، رئيس ديوان الانشا كتاب ” صبح الأعشى في صناعة الانشا ” وهو كتاب مراسم ما يعرف الآن باختصاصات ديوان كبير الأمناء .
  • في الأندلس ،وضع ابن عبد ربه كتاب ” العقد الفريد ” تناول فيه ، أصول الأخلاق وقواعد المراسم المختلفة

 

 

المفاهيم العامة للبروتوكول والمراسم والإتيكيت

 

الحضارة هي السلوك ، ويقاس مدى تقدم الإنسان بحسن تصرفه فى الأماكن العامة ، وأكثر الأماكن التى يلتقي فيها الناس ويكون سلوكهم محسوبا لهم أو عليهم هى الحفلات ودعوات الاجتماعات ، وفى الجلسات العامة ، فكيف يتصرف الإنسان فى هذه الأماكن ، من يدعو ، وكيف يستقبل ضيوفه ، وكيف يقوم بتعريفهم ببعضهم البعض ، وما هى موضوعات الحوار التى يجب أن تتم بين المدعوين .

 

وبالنسبة للضيف والضيفة فى الأماكن العامة ، كيف يتصرفان ، ماذا يلبسان؟ وماذا يطلب كل منهما ،  وماذا يفعل على المائدة ، ما هو الصحيح ،  وما هو الخطأ فى تصرفات الناس مع هذه اللقاءات من حيث :

التحية والمصافحة – آداب الجلوس – آداب التدخين – الضحك والابتسامة – آداب الحديث – آداب المائدة – آداب معاملة الإنسان والسيدات وغيرها الكثير .

من هنا تظهر أهمية كلمة (الإتيكيت) وهو فن الخصال الحميدة أو فن إرضاء الآخرين ، وذلك للتعرف على ما يجب عمله من سلوك حضاري يترك أثرا حسنا فى نفوس الآخرين .

وعلى ذلك فسوف نتناول فى الصفحات القادمة عرض مبسطا لكل ما يتعلق بقواعد الإتيكيت والبروتوكول لنجيب فيها عن كافة الأسئلة السابقة لتكون عونا للمشتغلين فى مجال العلاقات العامة  ومكاتب الاستقبال وكل المهتمين بهذا الفن الرفيع الذي نحتاجه فى حياتنا اليومية والخاصة .

تمهيد :

تعد قواعد المراسم والبروتوكول من أقدم قواعد التعامل بين البشر ،  وقد تضمنت مراحل تطور هذه القواعد العديد من الأسس التى كانت محل احترام الأمراء ورجال الحكم والسياسة عبر حلقات التاريخ الإنساني الطويل .

وقد يعتقد البعض أن هذه ما هى إلا مجموعة من القيود التى فات زمانها ، أو إنها تراث يذكر فى كتب التاريخ ويوضع على أرفف المتاحف … ولكن هذا الاعتماد يشوبه الكثير من الخطأ والتجاوز لأنها – أى قواعد المراسم – ما زالت باقية ، وستظل باقية ما بقيت الحياة والتواصل بين البشر .

وجدير بالذكر أن قواعد وآداب المراسم والبروتوكول بلغت فى عصرنا الحالي مبلغا هاما ، ليس على مستوى التعاملات الرسمية أو السياسية فحسب ، ولكنها أصبحت ذات أهمية قصوى لكافة تعاملات البشر ، وشملت جميع مرافق الحياة ، وأن تلك الآداب لم تعد حكرا على مجتمع أو فئة خاصة ، بل هى عبارة عن تفاعل وإفرازات لتجارب بشرية طويلة وهى باختصار آداب الحياة فى الشرق والغرب .

ومن الصعب الإدعاء أن قواعد المراسم أو البروتوكول توجد فى الكتب والمراجع ، وعلى من يرغب أن يحيط بها ويتعلمها أن يقرأ هذه الكتب  ، لأن مجرد  القراءة  لا يكفى للإلمام بها ، أو القدرة على تطبيقها . ذلك لأنها فى الأساس تطبيق وممارسة وخبرة مكتسبة ، وتراكم للتجربة والخطأ .

وباختصار نريد القول بأن قواعد المراسم أو البروتوكول والإتيكيت ما هى إلا ممارسة طويلة ، وعمل عن حب ورغبة وأصالة وخلق رفيع  قبل أن تكون قواعد تحفظ ونظريات تنظر .

البروتوكول … المراسم … التشريفات … الإتيكيت .. :

كثير ما تختلط ( المراسم ، والتشريفات ) و( البروتوكول ) و( الإتيكيت )فى حديثنا .. فهل يوجد بينها فرق فى المعنى أو الدلالة ؟

الأصل أن كلمة بروتوكول كلمة إنجليزية ، تعنى وفقا لما ورد فى قاموس أكسفورد : قواعد السلوك وأصول المجاملات ، كما تطبق فى المناسبات الدبلوماسية .

وقواعد البروتوكول هى النظام والاحترام والذوق فى التعامل بين الأفراد والجماعات أو بمعنى آخر هو فن السلوك المهذب ، والتصرف الراقي .

بينما كلمة إتيكيت كلمة فرنسية تعنى البطاقة التى تلصق على طرد أو زجاجة لتوضح محتوياتها .

واصل الكلمة الفعل أى عنوان البطاقات ( قاموس كنز الطالب ) ثم استخدمت هذه الكلمة ( إتيكيت ) للدلالة على البطاقات التى كانت توزع على المدعوين فى القصور الملكية فى فرنسا للتقيد بالتعليمات المدرجة عليها فى حضرة الملك وكبار رجال الحاشية من أمراء ووزراء وكذلك فى المآدب والحفلات الرسمية .

وهكذا أصبحت كلمة إتيكيت تعنى مجموعة الآداب الاجتماعية التى يلتزم بها الأفراد فى تعاملاتهم .

أما كلمة ( مراسم،  و تشريفات ) فهى مصطلحات عربية، تطلق على مجموعة القواعد والإجراءات التى تتبع فى العلاقات المتبادلة بين المؤسسات، أو التى تسير علاقات الدول وممثليها .

 

الإتيكيت الإسلامي

يعتقد البعض أن قيم البروتوكول والإتيكيت، هي أصلا قيم أوربية، لا علاقة لها بالقيم الإسلامية، وهم يعتقدون أنه خلاصة القيم الأجنبية، والتي غالبا تشمل في مجموعها، ما حرمه الدين الإسلامي، لكن الحقيقة غير ذلك مطلقا .

فماذا لو اطلعنا على بعض آيات الذكر الحكيم ، كما يلي :

  • ” ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ”
  • ” يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون ”
  • ” وإنك لعلى خلق عظيم ”
  • ” وما أرسلناك إلا رحمة للعلمين ”
  • ” وأنه أضحك وأبكى ”
  • “وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ”

 

أيضا، لو راجعنا بعض أحاديث المصطفى صلوات الله عليه :

  • ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ”
  • ” أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا “
  • ” إذا التقيتم فابدؤوا السلام قبل الكلام ، فمن بدأ بالكلام فلا تجيبوه ”
  • يسلم الراكب على الماشي ، والماشي على القاعد ، والقليل على الكثير ، والصغير على الكبير ”
  • ”إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه ، ولا ينزع من شئ إلا شانه ”
  • “استوصوا بالنساء خيرا”
  • في الحديث الشريف : تبسمك في وجه أخيك صدقة .

 

ومن التراث الأدبي العربي، قال شاعر النيل حافظ إبراهيم :

  • إنما الأمم الأخلاق ما بقيت

                                فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا  

  • وليس بعامر بنيان قوم

                      إذا أخلاقهم كانت خرابا

                    ——

 

    من الخطأ الجسيم أن نحاصر قواعد اللياقة والإتيكيت، في بعض السوكيات التي ترفضها القيم الدينية سواء الإسلامية أو المسيحية، مثل بعض السلوكيات والمشروبات، التي ترفضها القيم الديتية والاجتاعية وأيضا الصحية .

 

   كم أن هناك خطأ شائع أن قيم البروتكول والإتيكيت عي نتاج السلوك الاجتماعي الغربي

    فن المراسم كان موجودا في مصر القديمة ،

  • فمن النقوش الموجودة على جدران المعابد، وبعض المخطوطات :
  1. مقابلة فرعون مصر لكبير الكهنة
  2. استقبال الضيوف الرسميين للدولة
  3. اجراءات تشييع جنازة ملك او وزير

 

  • في الدولة الأموية ، الكثير من المراسم المتعلقة بشتى امور الدولة والحكام والوزراء.
  • في العصر العباسي، وضع الجاحظ كتاب“ التاج في أخلاق الملوك ” يحتوي :
  1. قواعد الدخول على الملوك وتحيتهم ومجالسهم
  2. تصرف الضيوف على المائدة
  3. مجالس الملك وامارات الذهاب منه
  4. آداب رسول الملك، واستقبال الملوك للناس في الأعياد

 

في العصر الفاطمي

  • ظهر للمؤرخ العالم ” تقي الدين المقريزي ” ، كتاب ” اتعاظ الخلفاء بأخبار الأئمة الفاطميين ” يتحدث فيها عن :
  1. تقاليد الملوك في المناسبات المختلفة
  2. مراسم خروج الملك لأداء صلاة الجمعة والعيدين .

 

    في الدولة المملوكية،

  وضع أبو العباس القلقشندي، رئيس ديوان الانشا كتاب ” صبح الأعشى في صناعة الانشا ” وهو كتاب مراسم ما يعرف الآن باختصاصات ديوان كبير الأمناء .

 

     في الأندلس،

وضع ابن عبد ربه كتاب ” العقد الفريد ” تناول فيه، أصول الأخلاق وقواعد المراسم المختلفة

 

الخلاصة

  • مفهوم الإتيكيت يختص بالسلوك الفردي الأخلاقي القويم
  • مفهوم البروتوكول، المراسم، التشريفات، يختص بالسلوك الخلاقي الدولي القويم
  • لا يجب ان نحصر هذا السلوك الأخلاقي الرفيعن في بعض السلوكيات التي ترفضها الفيم الخلاقية والدينية
  • من الخطأ الشائع الاعتقاد أن تلك السلوكيات الأخلاقية الرائدة، مستوردة من قيم خارجية، فتاريخنا، هو الأساس في هذه القيم الأخلاقية والدينية
  • الإتيكيت الإسلامي ، هو أساس القيم الأخلاقية على مر الزمان

وإلى لقاءآخر لسرد قيم الإتيكيت الإسلامي الأصيل

#سفراءالتميزوالابداع2020

 

10 خطوات لتغرس التفكير الإيجابي في عقل طفلك :_

إن أي سلوك يصدر عن الإنسان وراءه مسبب له، وهو ما يسمى (الدافع) وراء السلوك، وهذا الدافع يهدف دائمًا لإشباع حاجة نفسية لدى الإنسان، فإما يجلب لصاحبه منفعة، أو يدفع عنه ضرراً.
لذلك إذا أردت تغيير سلوك ما، عليك بتغيير الفكرة وراء هذا السلوك،  وإذا أردت زراعة سلوكٍ ما، ازرع أولًا فكرة تولد هذا السلوك وتحركه.
إن السلوكيات الإيجابية التي تدوم تعتمد على بناء وتطوير الهوية الأخلاقية الداخلية للطفل، إن ادراك الطفل لذلك، ستتبعه السلوكيات الإيجابية من داخله وبدافع ذاتي منه، حتى في غياب الأب والأم، وفيما يلي مجموعة خطوات ممنهجة لكي يبني الآباء هوية أخلاقية تطور بدورها نظام انضباط ذاتي يحرك السلوكيات الإيجابية، ويقاوم السلوكيات السلبية:
1ـ اختر سلوكًا:
حدّد بدقة السلوك الذي تريد زراعته في ابنك، ” النظافة الشخصية مثلا”، صغه لنفسك أولا على شكل هدف واضح ومحدد، ” أريد أن أزرع في إبني سلوك النظافة الشخصية”.
2ـ عرف طفلك على هذا السلوك
لا تتوقع أن إبنك يفهم التفاصيل، اشرح له بشكل مفصل، وكرر ذلك، ولا تمل.
3ـ قسّم هذا السلوك إلى أشياء صغيرة:
حوّل السلوك الذي تريد زراعته في طفلك إلى خطوات محددة وبسيطة، ليسهل عليه اتباعها وتطبيقها بالتدريج.
4ـ اربط هذا السلوك بنتيجة:
تحدث في جلسة عامة مع الأسرة حول هذا السلوك، وفوائده، ومميزاته، ونتائجه، وتأثيراته، وضح المصلحة والنفع جيداً للتحفيز، وتحدث بعد ذلك بشكل خاص عنه مع ابنك.
5ـ علمهم الذكاء العاطفي:
علم ابنك كيف يتعامل مع مشاعر القلق والإحباط والغضب بشكل صحي وسليم، حتى  يستطيع التحكم في سلوكياته وضبطها بسهولة ودون موجّه خارجي معظم الوقت.
6ـ علمه مراعاة مشاعر الغير:
علم إبنك أن يضع نفسه مكان الغير، ويقيم التصرف ، فعندما يدرك الطفل معنى أفعاله وسلوكياته سيدرك تأثيرها على كل من حوله، ويصبح أكثر رغبة وقدرة على ضبطها.
7ـ اغرس فيه مهارات حل المشكلات:
ولأن المشاعر السلبية تولد مشكلات، فعلم إبنك مهارات حل المشكلات، حتى لا يلجأ للسلوك السلبي تبعا لما يشعر به،  فإذا تعلم الطفل مهارات حل المشكلات استطاع التصرف بشكل أفضل وحل ما يواجهه ويشعر به، وابدأ بقرارات صغيرة كاختياره ملابسه مثلا.
8ـ دربه على الصبر:
عود ابنك على  تأجيل تلبية طلباته بعض الوقت، لا بأس من الإنتظار، فإن هذا يعلمه أن الصبر صعب لكن نتائجه جيدة، ودربه على الصبر بأنشطة متنوعة غير مباشرة ،  مثل: حل الألغاز، وزراعة النباتات ومراقبتها وهي تنمو …إلخ.
9ـ العب معهم
حوّل السلوك الذي تريد تعليمه لإبنك إلى لعبة، ومثلّه معه في مواقف تخيلية.
10ـ كن قدوة لهم:
اكسر المقاومة والرفض لإتباع السلوكيات الجيدة داخل ابنك بممارستها بنفسك، حدثه عن تجربتك معها وأنت صغير وكيف تعاملت معها
******************
بقلم / شيماء خليفة
استشارى أسرى وتربوى
Ct2061/2017رقم العضوية
#سفراءالتميزوالابداع

error: المحتوى محمي !
اتصل بنا