البقرة البنفسجية 

بقلم بن خليفة الطيب 

عضو مؤسسة سفراء التميزوالابداع 

تخيل أنك تشاهد قطيعا من البقر يسير في مزرعة على الطريق.. من المتوقع أنه لن يلفت انتباهك واحدة بعينها ما دام لون كل بقرة مشابها للون صاحبتها ذات اللون البني الغامق (في بعض الدول قد تكون ذات اللونين الأبيض والأسود).. في المقابل تصوّر لو أن واحدة منهن كانت ذات لون بنفسجي ستجد نفسك وقبل ذلك بصرك واهتمامك بشكل طبيعي وتلقائي يفلت منك، وستشعر بأن لون البقرة شد انتباهك، وأنك ستطلب من الآخرين حولك أن ينظروا إلى هذا المشهد الغريب. هذا المشهد التخيلي يصوّر فكرة عميقة في معناها.. خطيرة في تأثيرها.. بسيطة في فهمها.. الفكرة تقول إنه حتى تنجح في بيئة العمل فأنت تحتاج إلى أن يلاحظك الآخرون.. وحتى يلاحظك الآخرون فأنت تحتاج إلى أن تكون متميزا.. ومن أجل أن تكون متميزا فأنت تحتاج إلى أن تكون مختلفا عن الآخرين.

التفوق وكسب المنافسة لا يعنيان أن تفعل ما يفعله الآخرون، أو تسير في الطريق ذاته الذي شهد نجاح الآخرين، أو أن تتبنى الفلسفة نفسها التي ارتفع بها الآخرون.. إن سر التفوق هنا يركز على أن تملك شيئا ما يميزك أمام عملائك المستهدفين.. أن يكون لديك شيء استثنائي يجعل منك جديرا بالملاحظة والاهتمام وأنك تستحق الإعجاب والتزكية للآخرين، وقبل ذلك الشراء والامتلاك.. قد يكون ذلك مثلا أنك الأرخص سعرا أو أنك الأعلى جودة أو أنك الأفضل موقعا أو الأرقى خدمة أو الأكثر تنوعا… إلخ، التركيز هنا يكمن في قدرتك على تقديم الجديد والأفضل، وتقديم الجديد والأفضل يعني تقديم قيمة مضافة، وتقديم القيمة المضافة بالطبع ليس من السهل تحقيقه، وإذا تحقق فإنه يتحقق بتطوير الإمكانات والمهارات، ووجود ثقافة تشجع على الإبداع والتطوير، وروح يسكنها الرغبة في النجاح والتطلع لتحقيق المستحيل ويسيرها رؤية واضحة تسعى لهدف تقديم الشيء غير العادي والاستثنائي في خدماتها ومنتجاتها التي تقدمها للعملاء.

الكثير من الشركات للأسف تسعى للنجاح من خلال الطريقة التقليدية التي تعتمد على التركيز على سلاح الإعلانات وتخصيص ميزانيات ضخمة للحملات الترويجية ومحاولة حصر العميل من كل زاوية بكمّ كبير من الإعلانات والحملات الدعائية. في الحقيقة أن هذه الطريقة لم يعد لها مكان في التأثير على العميل ولا في الحصول على أي مساحة في عقله ولا قلبه. الحل الأسهل والأفضل أن تختلف عن الآخرين وأن تنجح في توصيل مجال اختلافك وتميزك إلى الجهة المقصودة التي تستهدفها في التسويق.

الحقيقة التي يجب أن تعرفها الشركات أنه بدلا من الإنفاق على منتجات فقدت الحياة والروح بسبب فقدها عنصر التميز والتفوق هي تحتاج إلى أن تستثمر في البحث عن الجديد القابل للملاحظة، والجدير بكسب إدراك الآخرين والقادر على جعل الآخرين يتحدثون بكل تلقائية وحماس ودهشة وإعجاب عن منتجاتهم للآخرين.

تذكر آخر مرة تحدثت فيها عن منتج جديد نال إعجابك وبهرك إلى الدرجة التي جعلتك تقوم بالتوصية عليه لكل من تعرف بتجربة المنتج والتعرف عليه، قد يكون كافي شوب أو مطعما أو محل ملابس أو موقعا إلكترونيا، أنت هنا تطبق ما نقصده عندما نتحدث عن الاختلاف والتميز في شيء ما يجعل العملاء يتحدثون بكل الحب والحرص والرغبة عنك للآخرين.

لتكون مميزا يجب أولا أن تقوم بتحديد كل الجوانب القابلة للتميز والتفوق في المنتج أو الخدمة التي تقدمها، وهي ذات أهمية كبيرة لدى العملاء، ثم بعد ذلك تنظر في قدراتك وإمكاناتك لتختار أحد هذه الجوانب المهمة وتركز على التميز والتفوق فيها، ومن ثم تعمل على توفير كل إمكانات وموارد المنظمة من أجل تحقيق تميز واضح واستثنائي.

#سفراءالتميزوالابداع

error: المحتوى محمي !
اتصل بنا